الشيخ محمد تقي الفقيه

120

البداية والكفاية

المبحث الثاني : في بيان المراد بالصيغة . وهو ما تقدم في مادة الأمر من أنّ المراد بالمادة : الحروف التي تتألف منها كلمة ( أمر ) . والمراد بالصيغة : صيغة فعل الأمر ، في مقابل صيغة الماضي والمضارع وبقية المشتقات ، سواء كان من الثلاثي أو غيره . والصيغة : عبارة عن الهيئة المخصوصة من الحركات والسكنات القائمة في المادة التي بها تختلف المشتقات ، مع اشتراكها في مادة واحدة . وفسّرها بعضهم : بكل ما دل على الطلب كالجمل الخبرية المستعملة في الطلب مثل : يعيد ويغتسل ، وكإنشاء الطلب بلفظ ( أطلب وأريد ومطلوب ) ، وكفعل الأمر ، وهو خلاف الظاهر ، بل خلاف الاصطلاح ، نعم بعض هذه الأمور من توابعها . المبحث الثالث : في كيفية وضعها . ولا ريب أنّ وضع صيغة الأمر ليس وضعا شخصيا ، بل هو من الوضع النوعي كما في سائر صيغ المشتقات ، والوضع النوعي لا يتصف بأقسام الوضع الأربعة ، بل هو من الوضع العام والموضوع له عام دائما ، وهو نظير وضع الحروف . المبحث الرابع : في معناها . وقد ذكر لها الأصوليون والبيانيون معاني كثيرة ، أنهاها بعضهم إلى ثمانية عشر معنى ، ومثّل لها في حواشي المعالم من آي الكتاب العزيز ، ما عدا التمني فإنّه مثّل له بقول امرئ القيس : ( ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ) ، وسموا كل مثال بما يشير إلى الجهة التي يختلف بها عن غيره ، وعدّوه من معانيها ، ولا ريب